محمد بن زكريا الرازي

182

الحاوي في الطب

قال : الرباط الذي يبتدئ من رأسين يكون العمل باليدين كلتيهما في وقت واحد على مثال واحد ، وأما في سائر الرباطات الأخر فاليدان تعملان فيها كلتاهما في كل وقت إلا أن عملهما لا يكون على مثال واحد لأنهما ادهافسا « 1 » فالواحدة أشرف أجزاء الرباط لأنها الخرقة وتديرها والأخرى تكون عونا لهذه ونافعة لهما فيما يحتاج إليه . لي : الرباط الذي يبتدئ من وجهين هو أن تضع وسط الخرقة على الموضع الذي تريد وتلف عليه لفا شديدا لفتين أو ثلاثا ثم تمر بأحد الطرفين إلى فوق وتمر بالآخر إلى أسفل ، مثال ذلك : كان الكسر حدث في وسط الساعد فأخذت عصابة فجعلتها نصفين ثم وضعت موضع النصف منها على موضع الكسر ولففت عليه مرتين أو ثلاثا ثم ذهبت بأحد الطرفين لفا نحو الرسغ وتأخذهما نحو المرفق . والرباط الذي من رأسين هو أن تضع وسط الرباط على الموضع ثم تمدهما جميعا بالتعاقب كما تفعل الضفائر . قال : ليكن طول الخرق وعرضها بحسب البدن والعضو فاستعمل في الصبيان والأبدان والأعضاء التي هي أقل خرقا أو أقل عرضا وبالضد . قال : إذا كان الشكل معوجا ولم يشتد عقد العظم بعد ولواه حتى يرده إلى حاله الطبيعية وإن صادفه وقد انعقد جيدا نطل عليه ماء وزيت كثير ثم مده بعد ذلك مدا شديدا حتى يفكه ويكسره فيصير كما كان ثم يقومه على شكله الطبيعي ثم أسلمه إلى الطبيعة ليعقد عليه اللحم . لي : قد بين جالينوس هاهنا كيف يكسر العظم المعوج وليس ينبغي أن يكسر بالجنون وقلة المبالاة كما يفعل مجبرونا اليوم لأنهم يضربونه حتى يكسروه كيف جاء . وفي هذا خلال رديئة : منها أنه ربما خرق ، ومنها أنه في الأكثر لا ينكسر من حيث كان الكسر لكن في موضع آخر أيضا فيكون بذلك الغلط إذا عقد أكثر ولكن الواجب على ما قال أن لا يزال تنطله بالماء الحار والدهن والشيرج وترخيه وتلينه دائما بعمل قوي جدا حتى يبالغ فيه ثم تمده من وجهين مدا شديدا حتى ينفك لأن الدشبد يلين باستعمالك هذه الأشياء وينحل وخاصة بلزوم الماء الحار له فإن الماء الحار يحل الدشبد البتة فإذا لان الدشبد في الناحيتين ينفك وإن رأيت أنه لا ينفك بسهولة رجعت إلى الماء الحار أياما ثم امتحنت ذلك أيضا فإن هذا أجود ما يكون وأسلمه . قال : فك العظم الصغير برأس الكتف فإنه يربطه رباطا يضغطه ويستكرهه حتى يضطر الهز والذي نشر وارتفع منه إلى الانخفاض لأن مثل هذا الضغط ليس يحدث عنه شيء منكر كما يحدث عن ضغط الترقوة إذا كانت قد نشرت ونتأ أحد حروفها نتوءا كبيرا إلا على حال

--> ( 1 ) الفاء في الأصل غير منقوطة .